أحمد بن فارس بن زكريا ( ابن فارس )
49
معجم مقاييس اللغه
رَبَّهُ مِحرابٍ إذا جئتُها * لم ألْقَها أَوْ أرتَقِى سُلَّمَا « 1 » ومما شذّ عن هذه الأصول الحُرْبة . ذكر ابنُ دريد أنَّها الغِرارَة السَّوداء . وأنشد : وصَاحبٍ صاحبتُ غيرِ أَبْعَدا * تراهُ بين الحُرْبَتَينِ مَسْنَدَا « 2 » حرت الحاء والراء والتاء أصلٌ واحد ، وهو الدَّلْك ، يقال حَرَته حَرْتاً ، إذا دلكه دَلْكاً شديدا . حرث الحاء والراء والثاء أصلانِ متفاوتان : أحدهما الجمع والكَسْب ، والآخر أنْ يُهْزَل الشئ . فالأوّل الحَرْث ، وهو الكَسْب والجمع ، وبه سمِّى الرجل حارثاً . وفي الحديث : « احْرُثْ لدُنْياكَ كأنَّك تعيش أبداً ، واعمَلْ لآخرتِك كأنك تموت غداً » . ومن هذا الباب حرث الزَّرع . والمرأة حرث الزَّوج ؛ فهذا تشبيه ، وذلك أنها مُزْدَرَع ولده . قال اللَّه تعالى : نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ . والأحرِثة : مَجارِى الأوتار في الأفواق « 3 » ؛ لأنّها تجمعها . وأمّا الأصل الآخر فيقال حَرَثَ ناقتَه : هَزَلها ؛ وأحرثها أيضا . ومن ذلك قول الأنصار لمّا قال لهم معاوية : ما فعلَتْ نواضحُكم ؟ قالوا : أحْرثْنَاها يَوْمَ بَدْرٍ .
--> ( 1 ) لوضاح اليمين في اللسان ( حرب والأغانى ( 6 : 43 ) والجمهرة ( 1 : 219 ) . ( 2 ) البيتان في اللسان ( حرب ) . ( 3 ) الأفواق : جمع فوق ، بالضم ؛ وهو من السهم موضع الوتر . وفي الأصل : « الأفراق » تحريف .